قلم : خالد كساب
تصوروا معى عالما جاهلا لا يعرف عن العلوم ولا المعادلات الكيميائية شيئا وقد دخل أحد المعامل الضخمة خلسة وفى غفلة من الزمن ثم تناول أنبوبة إختبار كبيرة وبدأ فى خلط تركيبات كيميائية لا يعرف عنها شيئا على بعضها البعض.. ما الذى يفترض به أن يحدث وقتها؟!.. طبيعى جدا أن ينفجر المعمل باللى فيه.. وهذا هو ما يحدث الآن فى مصر الجميلة.. ذلك المعمل البشرى الذى قد بدأت كل تلك التركيبات النفسية المَرَضية التى زرعها الإخوان فى نفوس المصريين من أجل الوصول إلى السلطة بأى ثمن فى التفاعل النفسى الكيميائى مع بعضها البعض لتنتج لنا تلك الحالة الكيميائية التى رأينا عليها مصر أمس.. تلك الحالة التى اختلطت فيها الأشياء جميعها ببعضها البعض.. لتسفر لنا فى النهاية عن عشرة شهداء سوايسة والكثير والكثير من الإصابات والجرحى والحرائق والإشتباكات والعَوَء..
والغريب فى ذلك الإطار أن تصل السذاجة بالإخوان إلى تصور أن تلك الحركات العيالى المراهقة ممكن تاكل مع الناس أو ممكن أن يصدقها عاقل.. تلك الحركات العيالى بتاعة إنتوا وحشين ونازلين تتظاهروا وتخربوا البلد واحنا بقى حنزرع مليون شجرة وحنوزع على الناس خضار وزيت وسكر باسعار رخيصة وحنطلق دعوة لبناء البلد.. تلك الحركات التمثيلية وتلك المزايدات الرخيصة على الغلابة وعلى احتياجاتهم وعلى البلد فى ذلك التوقيت الزمنى الحرج الذى تمر به البلاد لا يصل بنا سوى إلى نتيجة واحدة.. أن الإخوان لا يعنيهم سوى الإخوان.. اما البلد فلتولع بجاز..
طيب.. ما الذى يفعله بقى السيد مندوب مكتب الإرشاد فى رئاسة الجمهورية الدكتور محمد مرسى فى مثل تلك الظروف الحرجة والملتبسة التى تمر بها البلاد؟!.. يطالعنا بيان صادر من رئاسة الجمهورية بأن سيادته سوف يتحدث مع الشعب على تويتر.. إذن.. يجلس الشعب على فوهة بركان ويجلس مرسى على تويتر بينما يجلس مكتب إرشاد الجماعة على تلها.. تلك هى حالة الجلوس الان فى مصرنا العزيزة..
لا يكاد اليوم ينتهى.. ويبدأ اليوم الحرج الثانى.. يوم 26 المرتقب والمنتظر.. إلا ويطالعنا الصباح بعَوَء جديد وبإلتباس جديد وبجثث جديدة وببورسعيد وهى تحترق.. إذن.. هكذا تتفتت الدول المتماسكة.. فليأت دارسى السياسة من جميع انحاء العالم إلى مصر لمشاهدة فن الفتفتة.. فها هى الفتفتة تتم أمامكم على الهواء مباشرة.. وها هى الأحداث المتفرقة التى يظنها الرائى للوهلة الأولى عشوائية تتضح لنا من خلال نتائجها عدم عشوائيتها.. إنها خطة مدروسة ومدبرة لتقطيع لوحة الوطن غلى قطع كقطع البازل ليمكن بعدها وضع تلك القطع فى علبة صغيرة لتصبح مناسبة لحجم جيب تلك الجماعة الصغيرة أوى التى وجدت نفسها فى ليلة وضحاها ترتدى قميصا واسعا عليها أوى برضه.. إذن.. جماعة صغيرة أوى وقميص واسع أوى لا يمكن أن ينتجا لنا سوى بلد مهرولة ومترهلة..
ما الذى يتصوره الإخوان الآن؟!.. ما هو الجميل فى قعادهم على تل مصر بعد أن يكونوا قد خربوها؟!.. ما هو الجميل فى مشاهدة مصر وهى تحترق - على المستوى المعنوى قبل أن يكون على المستوى المادى – كنتيجة حتمية ومباشرة لتلك المنظومة الممتدة من الفشل تلو الفشل؟!
«يبدو الشىء جامدا ما لم يشبه قليلا من التشويه.. لذلك فإن عدم الإنتظام أى اللا متوقع والمفاجىء والمدهش.. هو جزء من عناصر الجمال الجوهريه وعلامته المميزة».. هذا ما يراه «بودلير».. وهذا ما يمكننا أن نتكىء عليه كذريعه للتأكد من أن كل ما حدث حتى الآن مما قد يراه البعض تشويها لجمال وجلال صورة سلمية التظاهرات إنما هو يصلح فى الوقت نفسه لإعتباره «ديفوه» بسيط من شأنه جعل الجميل أكثر جمالا.. تلك هى قواعد الدراما الكونيه التى تقتضى من السيناريست الأعظم الإبقاء على الصراع الدرامى متأججا حتى لا نزهق من الفيلم.. تصرف صح تماما هنا.. تصرف ما تقدرش تقول عليه صح تماما هناك.. ديفوه هنا.. غلطة هناك.. تصرف حكيم هنا.. تصرف أحمق هناك.. تلك هى الطبيعة البشرية للبنى آدمين عموما.. ولا تنسوا أن تلك الحياه بدأت بإنفجار كونى ضخم يؤكد شهود العيان من الكائنات الفضائية التى رأته قديما أثناء حدوثه أنهم لم يتوقعوا أبدا أن يتحول ما ظنوا فى البداية أنه كارثة كونية إلى تلك الحياه الممتدة التى نحياها الآن!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق